أبي نعيم الأصبهاني
372
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
شيئا من العنب . قال فأتني برمان ، فأتاه برمان فإذا هو حامض ، فقال : من هذا تأكل ؟ قال : لا آكل من هذا ولا من غيره ، ولكن رأيته أحمر حسنا فظننت أنه حلو ، فقال : لو كنت إبراهيم بن أدهم ما عدا ، قال : فلما علم أنهم عرفوه هرب منهم وترك كراه . * حدثنا عبد اللّه بن محمد بن جعفر ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أحمد ابن فضيل العكى قال سمعت أبي يقول : كان إبراهيم يحصد وينظر فنظر ، بستانا بعسقلان لنصرانى فيه أصناف الشجر ، فقالت امرأة النصراني : يا هذا استوص بهذا الرجل خيرا فانى أظنه الصالح الذي يذكرونه ، فقال زوجها : وكيف عرفتيه ؟ قالت : أحمل إليه الغداء فأدرك عنده العشاء ، وأحمل إليه العشاء فأدرك عنده الغداء . قال أبى : وكان يتقبل بالزرع قبالة . * حدثنا عبد اللّه بن محمد ثنا إبراهيم بن محمد ثنا أحمد بن فضيل قال سمعت أبي يقول : صعدت مع إبراهيم بن أدهم حائط عكة فركب الحائط بين الشرفتين كما يركب الرجل دابته ، ثم قال لي : ارقد شبيها بالمنتهر ، فرقدت فلم يجئنى النوم ، ثم لم أزل أزحف لأسمع من فيه شيئا فلم أسمع إلا رن جوفه ، كان يدوى كدوى النحل ، وكان لا يحرس ليلة الجمعة ، قلت : مالك لا تحرس ليلة الجمعة ؟ قال : إن الناس يرغبون في فضل ليلة الجمعة فيحرسون أنفسهم ، فإذا حرسوا أنفسهم نمنا ، وإذا ناموا حرسناهم . * حدثنا عبد اللّه بن محمد بن جعفر ثنا إبراهيم بن محمد ثنا عصام بن رواد قال سمعت سهل بن بشر يقول : مر بي إبراهيم بن أدهم وأنا أكسر عود حطب قد أعياني فقال لي : يا محمد قد أعياك ؟ قلت : نعم ! قال فتأمر لنا به ؟ قلت : نعم ! قال وتعيرنا الفأس ؟ قلت : نعم ! قال : فأخذ العود ووضعه على رقبته وأخذ الفأس ومضى ، فبينا أنا على ذلك إذا أنا بالباب قد فتح والحطب يطرح في الباب مكسرا ، وألقى الفأس وأغلق الباب ومضى ، قال : وكان إبراهيم إذا صلى العشاء وقف بين يدي الدور فنادى بأعلى صوته : من يريد يطحن ؟ فكانت المرأة تخرج القفة والشيخ الكبير فينصب الرحى بين رجليه